أبو الليث السمرقندي

317

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

يومئذ بمكة . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ عثمان في حاجة اللّه وحاجة رسوله ، وحاجة المؤمنين . ثمّ وضع إحدى يديه على الأخرى ، وقال : هذه بيعة عثمان » . فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ أي : ما في قلوبهم من الصدق والوفاء . وهذا قول ابن عباس . وقال مقاتل : فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ من الكراهية للبيعة على أن يقتلوا ، ولا يفروا . فَأَنْزَلَ اللّه السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ يعني : أنزل اللّه تعالى الطمأنينة ، والرضى عليهم . وَأَثابَهُمْ يعني : أعطاهم . فَتْحاً قَرِيباً يعني : فتح خيبر . وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها يعني : يغنمونها وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً حكم عليهم بالقتل ، والسبي . ويقال : حكم الغنيمة للمؤمنين ، والهزيمة للكافرين . ثم قال : وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها يعني : تغنمونها ، وهو ما أصابوا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وبعده إلى يوم القيامة . وقال ابن عباس : هي هذه الفتوح التي تفتح لكم فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ يعني : فتح خيبر ، قرأ بعضهم وَأَتاهُمُ أي : أعطاهم وقراءة العامة وَأَثابَهُمْ يعني : كافأهم . قوله تعالى : وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ يعني : أيدي أهل مكة . ويقال : أسد وغطفان أرادوا أن يعينوا أهل خيبر ، فدفعهم اللّه عن المؤمنين ، فصالحوا النبي صلّى اللّه عليه وسلم على ألا يكونوا له ، ولا عليه . ثم قال : وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وهو فتح خيبر ، لأن المسلمين كانوا ثمانية آلاف ، وأهل خيبر كانوا سبعين ألفا . ثم قال : وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً يعني : يرشدكم دينا قيما ، وهو دين الإسلام . [ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 21 إلى 26 ] وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ( 21 ) وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 22 ) سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً ( 23 ) وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً ( 24 ) هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 25 ) إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 26 )